آقا ضياء العراقي

187

شرح تبصرة المتعلمين

( الفصل الخامس ) ( في العيوب ) ( وهو كل ما زاد أو نقص عن مجرى الطبيعي ) ، والأصل فيه - مضافا إلى مساعدة العرف عليه في الجملة - ما في رواية محمد بن مسلم من أن : « كلما زاد أو نقص عن الخلقة الأصليّة فهو عيب » « 1 » ، والمراد من الزيادة ما تقتضي الطبيعة عدمها ، لا ما تقتضيه الطبيعة ، كما هو الشأن في جملة من الأمور الموجبة لكمال الشيء وحسنه . كما أنّ المراد من الاقتضاء أيضا أعم من اقتضائه الحقيقي أو العادي ، فالاستحاضة في النساء من مقتضيات الطبيعة عادة وإن اقتضت عدمها حقيقة ، فلذا كان من الأمراض كالبواسير ، ولذا لا يكون فقدها أيضا نقصا بالنسبة إلى الطبيعة . غاية الأمر بمقتضى العادة لا يكون وجوده عيبا ، لا أنّ عدمه أيضا نقص وعيب . نعم لو لم يبلغ الاقتضاء المزبور إلى حد العادة على وجه يصير من الطبيعة الثانويّة ، بل كان في البين مجرد علَّة وجوده خارجا من باب الاتفاق كثيبوبة الإماء ، لا يخرج ذلك عن العيبية ، ولا يقاس ذلك بمثل الاستحاضة التي هي من مقتضيات الطبيعة ثانويا .

--> « 1 » وسائل الشيعة 12 : 410 حديث 1 باب 1 من أبواب أحكام العيوب .